Français    English    عربي
أنتم هنا : إستقبال » الوزارة » تقديم الوزارة » لمحة تاريخية

لمحة تاريخية

يعود إرساء المنظومة القضائية في تونس إلى العهد القرطاجني الذي تميز باعتماد دستور قرطاج سنة 814 قبل الميلاد، والذي يمثل أول شكل من أشكال التنظيم السياسي المقنن بتونس.

وكان دستور قرطاج ينظم الحكم بصفة متوازنة ويمكن الشعب من ممارسة سلطة ديمقراطية من خلال نظام حكم يعتمد أساسا على المؤسسات المنتخبة، حيث حدد طرق انتخاب نائبين عن الشعب في كل سنة وتشكيل مجلس شيوخ يعد 300 عضو منتخب. وإلى جانب ذلك الهيكل الأساسي، أقر نظام الحكم المؤسساتي إنشاء مجلس ومنظمات شعبية هي أقرب إلى منتديات ثقافية ومهنية تبرز آراء مختلف الحساسيات الفكرية والفئات الاجتماعية والمذاهب السياسية وتشارك في ممارسة السلطة العامة من خلال الضغط على الهيئات المنتخبة.

بعد دخول الإسلام إلى تونس، أخذت العدالة بعدا أكثر أهمية من خلال تنظيم هيكلي وإصلاحات عميقة.

ويعود تنظيم منوال القضاء التونسي إلى حقبة الأغالبة وتحديدا الامام سحنون الذي يمثل أب إصلاح العدالة في تونس.

فقد أنشأ الامام سحنون منذ سنة 848 هيكلة جديدة للعدالة يعتمد أساسا على إحداث دوائر قضائية مختصة، وهي دائرة المظالم ودائرة الحسبة ودائرة قاضي القضاة، وكذلك تخطيط إجراءات التقاضي وتنظيمها وإحداث قانون للإجراءات المدنية والجزائي تمثل في إحداث نظام جديد لإحضار الخصوم باستدعاء كتابي أو شفاهي، وإحداث محاكم قضائية عوضا عن المساجد يتولى القاضي الجلوس فيها لسماع الخصوم وفصل النوازل، وإحداث دفتر لتسجيل الأحكام وتوظيف كتبة لذلك. 

ويعود النظام القضائي الحديث إلى فترة حكم الحسينيين (1705-1956)، حيث تكاثفت الإصلاحات العميقة التي أدت إلى منع تجارة الرق في تونس منذ سنة 1846، وإحداث المحكمة الشرعية سنة 1856، ثم إعلان عهد الأمان سنة 1857، قبل أن تتم المصادقة على أول دستور تونسي "حديث" سنة 1861.

وفي عهد الحسينين، تم إصدار الرائد الرسمي التونسي لأول مرة، كما تم تنظيم مهنة عدول الإشهاد سنة 1875، وتأسيس المحاكم الجهوية منذ سنة 1896، قبل أن يتم إحداث وزارة العدل لأول مرة منذ سنة 1921.

وقد تم تكليف وزارة العدل، التي أحدثت بمقتضى امر علي مؤرخ في 26 أفريل 1921، بالسهر على حسن تنظيم وسير القضاء التونسي، من ذلك إدارة الأمور العدلية، وكذلك إدارة قسم الأمور الشرعية والعدول.

وقد تولى رئاسة وزارة العدل عند إحداثها الطاهر خير الدين، في حين كلف Ducos de la Haille بمهام معتمد لدى وزارة العدل.

بعد استقلال تونس سنة 1956، وإعلان الجمهورية سنة 1957، والمصادقة على أول دستور للجمهورية التونسية سنة 1959، تواصلت الإصلاحات في قطاع العدالة، وأخذت أشكالا مختلفة وشملت أساسا مجالات تنظيم القضاء سواء من الناحية الهيكلية أو كذلك فيما يتعلق بالدراسات والتكوين...

فقد تم إصدار القانون عدد 29 لسنة 1967 المؤرخ في 14 جويلية 1967، والمتعلق بنظام القضاء والمجلس الأعلى للقضاء والقانون الأساسي للقضاة، ليكون بذلك أول تكريس قانوني لأحكام الدستور المتعلقة بباب السلطة القضائية في فترة ما بعد الاستقلال. وقد شهد هذا القانون عدة تنقيحات كان آخرها بمقتضى القانون الأساسي عدد 81 لسنة 2005 المؤرخ في 4 أوت 2005 وشمل هذا التنقيح العديد من الفصول الواردة به.

أما فيما يتعلق بالدراسات والتكوين، فقد تعزز هياكل المنظومة القضائية في تونس بتأسيس المعهد الأعلى للقضاء سنة 1985، ثم إحداث مركز الدراسات القانونية والقضائية سنة 1993، وكذلك إحداث مجلس تنازع الاختصاص سنة 1996.